Thursday, May 29, 2008

موضة مقاطعة البضائع






استكمالا لتدوينة: الناقة الثائرة


انتشرت في الآونة الأخيرة "موضة" المقاطعات لدول كل من هب ودب من أحاد المسيئين للديننا؟


على سبيل المثال، حينما سمعنا عن العضو البرلماني الهولندي "جيرت فيلدرز" الذي نشر فيلمه "فتنة" للإساءة إلى القرآن الكريم، فعلى الرغم من اعتذار الحكومة الهولندية، وحظرها لعرض الفيلم حتى اضطر "فيلدرز" هذا إلى نشر فيلمه عبر الانترنت
مزيد من التفاصيل
على الرغم من كل هذا بدأت تتعالى الأصوات منادية بمقاطعة بضائع الحكومة الهولندية


أهذا هو التصرف الحكيم من المسلمين؟ نقاطع دولة، ونتسبب في ضرر لمصالحها ومصالح رجال أعمالها، لمجرد فعل عقيم فردي على الرغم من اعتذار الحكومة؟ أهكذا كانت تصرفات النبي (صلى الله عليه وسلم) في تلك المواقف؟
هل نقض عهوده (صلى الله عليه وسلم) مع اليهود أو أمر بمقاطعة بضائعهم لمجرد إساءات الشاعر اليهودي "كعب بن الأشرف" من بني النضير (قبل جلائهم عن المدينة)؟ أم أنه أمر صحابته فقط بقتله، دون قطع العلاقات السياسية أو الاقتصادية بيهود المدينة
هل نقض (صلى الله عليه وسلم) صلح الحديبة مع قريش لمجرد إساءة "عبد الله بن السرح" (قبل أن يدخل الإسلام في المرة الثانية)؟ أو لمجرد إساءات قينتين لـ"عبد العزى بن خطل"؟ أم أنه اكتفى بإهدار دمائهم يوم فتح مكة، دون أن يتسبب في عرقلة الهدنة وصلح الحديبية


ثم أكلما تجرأ كافر بالإساءة لديننا، قاطعنا بضائع دولته حتى وإن تقدمت الدولة باعتذارات رسمية؟ هذا والله يشوه صورتنا أكثر


جدير بالذكر أن النبي (صلى الله عليه وسلم) لم يأمر بقتل ولا بإهدار دماء هؤلاء إلا بعد أن تجاوزوا الحدود وخاض بعضهم في أعراض أمهات المؤمنين، وأثاروا حمية الكفار للتجمع والتوحد لاستئصال شأفة المسلمين، فكان لهؤلاء خطر إعلامي كبير، كما أنه (صلى الله عليه وسلم) لم يأمر بإهدار دم إلا عدد محدود من المسيئين يعد على الأصابع


ولو قال قائل: إننا نقاطعهم ليفرضوا قوانينا تعاقب على الإساءة للأديان، إذن فلنقاطع بضائع دولنا العربية التي تحتضن المسيئين لديننا من جلدتنا أمثال "أسامة أنور عكاشة" و"عادل إمام" وغيرهم الكثيرين من المسيئين لديننا ولكل ماهو متعلق بالدين، إما بالسب وإما بالسخرية والاستهزاء


هذا بالإضافة إلى أن بعض الذين يقاطعون البضائع الهولندية، لا يجرؤون على النداء بمقاطعة البضائع الأمريكية لاحتلالها للعراق، أو لدعمها لإسرائيل، أو حتى للإساءات التي تعرضت لها بعض المصاحف منذ بضع سنين في جوانتانامو، أو المصاحف التي استخدمها أحد الجنود الأمريكيين في العراق كأهداف للرماية مؤخرا
فمالهم، كيف يحكمون؟


نرى أنه علينا مقاطعة بضائع الدول والحكومات التي تقتل إخواننا، أو تغتصب أراضينا، أو تسيء إلى ديننا رسميا وعلنا، كما فعلت الدنمارك التي أقرت تلك الإساءات
أما أن نقاطع بضائع دولة ما بسبب إساءة بعض المنتمين إليها على الرغم من اعتذارات الحكومة، فهذا يعود بالضرر على صورة الإسلام، وليس هذا من أخلاق النبي (صلى الله عليه وسلم) في شيء
فلنلتفت إلى ما هو أهم، ولندعهم "يشتمون مذمما"
فالكلاب تعوي والقافلة تسير


لمزيد من التفاصيل أدعوكم لقراءة: الناقة الثائرة











4 comments:

nada ali said...

ما اكتشفه تفكيري المتواضع....أن ما بداخلك...هو فكر جديد

يستحق القراءة والاحترام
والمتابعة...وهذا ما أفعله...قدر المستطاع

أبو خالد said...

أسعدتني متابعتكِ لما أخرجه مما بداخلي
أسأل الله أن أكون عند حسن ظنِك
جزاكِ الله خيرا على التعليق
وفي انتظار المزيد

Baha'i Family - اسرة بهائية said...

لفت نظرى هذه الجملة
(إننا نقاطعهم ليفرضوا قوانينا تعاقب على الإساءة للأديان، )

اعتقد القانون واحد فاذا كنت لا تريد ان يسئ احد الى دينك يجب الا تسئ الى اديان الاخرين

الاحترام المتبادل هى العلاقة التى يجب ان تسود بين اتباع جميع الاديان
فجميعنا قد خلقنا الله
تحياتى لفكرك المستنير

أبو خالد said...

أنا مش عارف أقول لك ايه
بس انا فعلا باعتذر عن تأخري الشديد في الرد
يمكن عشان ردك كان متزامن مع ظروف تحضيري للسفر وشوية مشاغل كده

على العموم كلامك منطقي ومعقول

ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم
(سورة الأنعام - 108)

شكرا لزيارتك ولتعليقك